الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
52
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي ، وأمرته بأن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم ، فإن كتب إلي أنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجة منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا إن شاء الله ، فلعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب ، والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق ، والحابس نفسه على ذات الله ، والسلام . « 54 » أما رسالة الحسين إلى أهل البصرة فتقول : أما بعد . . . فإن الله اصطفى محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، على خلقه ، وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما أرسل به صلى الله عليه وسلم ، وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة ، وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد أحسنوا وأصلحوا ، وتحروا الحق ، فرحمهم الله ، وغفر لنا ولهم . وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، فإن السّنّة قد أميتت ، وإن البدعة قد أحييت ، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد ، والسلام عليكم ورحمة الله . « 55 » تبرز عدة نقاط من محتويات هاتين الرسالتين . أولاها ، أن الحسين لا يستخدم كلمة شيعة ، ولكنه يشير بدلا من ذلك إلى « المؤمنين » و « المسلمين » . ولهذين المصطلحين أهمية أيضا ، لأن الحسين يبدو وكأنه يميّز بين « المؤمنين » و « المسلمين » . ومن المحتمل أنه خاطب « المؤمنين » أولا ، ثم « المسلمين » . نقطة
--> ( 54 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 235 ؛ وتاريخ الطبري ، م 19 ، « خلافة يزيد بن معاوية » ، تر . هوارد ، ألباني ، نيويورك 1990 ، ص 26 . ( 55 ) . الطبري ، تأريخ ، م 19 ، ص 32 .